Kamis, 20 Januari 2011

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم .

الحديث فيما قال الخطابي في معالم السنن وتبعه ابن الصلاح ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام هي صحيح وحسن وضعيف. وأنه إما مقبول أو مردود والمقبول إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أولا. والأول الصحيح والثاني الحسن والمردود لا حاجة إلى تقسيمه لأنه لا ترجيح بين أفراده. واعترض بأن مراتبه أيضا متفاوتة. فمنه ما يصلح للاعتبار وما لا يصلح. فكان ينبغي الاهتمام بتمييز الأول من غيره وأجيب بأن الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول لأنه من قسم الحسن لغيره وإن نظر إليه باعتبار ذاته فهو أعلى مراتب الضعيف.[1]

وفى هذه الفرصة نبحث عن الأحاديث غير الصالحة للترقية و ما تتعلق عن ذلك البحث مما لا يصلح علينا للإعتبار.

البحث

الأحاديث غير الصالحة للترقية

إن من أنواع الحديث الضعيف ما هو شديد الضعف كالمتروك ، ومنها ما هو أعلى من ذلك . والحق أن الضعيف يتفاوت ضعفه بحسب شدة ضعف رواته وخفته ، فمنه أوهى من غيره ، كما أن من الصحيح اصح ، وكما تكلم العلماء فى أصح الأسانيد ، تكلموا فى أوهى الأسانيد ، وفائدة ذلك ترجيح بعض الأسانيد على بعض ومعرفة ما يصلح للإعتبار مما لا يصلح .

والحديث بأسباب الضعف والقدح فى الرواة تنحصر فى فئتين : [2]

1) ما يقدح فى العدالة كالكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم أو التهمة به ، و الكذب فى أحاديث الناس ، و الفسق ، وجهالة الراوي ، والابتداع بكفر ونحو هذا.

2) ما يقدح فى الحفظ والضبط ، والأسباب لقادحة فيهما منها الغفلة وكثرة الغلط وسوء الحفظ والإختلاط والوهم .

فمن الأنسب أن نتبعها الأحاديث التى لا تصلح للتقوية ، وهي التى سبب ضعفها شديد. وأسباب الضعف الشديد :[3]

1) أن يكون أحد رواتها متصفا بالكذب أو الوضع

2) أو يكون متهما بالكذب أو الوضع

3) أو يكون فاسقا

4) أو يكون الحديث شاذا أو منكرا

5) أو يكون الحديث معلولا

قال ابن الصلاح فى الرواة الذين لا يستشهد بحديثهم ، ولا يعتبر بهم : ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف ، وتقاعد الجابر عن جبره ومقاومته، و ذلك كالضعف الذي ينشأ عن كون الراوي متهما بالكذب، أو كون شاذا. وقال النووي : وأما إذا كان الضعف لكون الراوي متهما بالكذب، أو فاسقا، فلا ينجبر ذلك بمجيئه من وجه آخر.

وقال الحافظ ابن كثير : لأن الضعيف يتفاوت، فمنه مالا يزول بالمتابعات يعنى كرواية الكذابين و المتروكين.

وبجانب ما ذكرنا من عواضد صالحة لترقية الحديث الضعيف هناك أمور ادعي أنها تصلح لمساندته, وليس الأمر كذلك, وهي :

1. استدلال المجتهد بالحديث [4]

قال الشيخ الحديث الفقية ظفر أحمد التهانوي رحمه الله: "المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له كما في التحرير لابن الهمام وغيره"

هذا ما قاله ابن الهمام والتهانوي. ولكن الذي عليه المحدثون هو عدم تصحيح الحديث بعمل العالم أو فتياه به, قا ابن الصلاح: "إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكما منه بصحه ذلك الحديث, وكذ لك مخالفته للحديث ليست قدحا منه فب صحته, ولا في راويه"

وقال النووي: "وعلى كل حال فإن الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على انفراده في الأحكام, فإن هذا شيء لا يفعه إمام من أئمة المحدثين, ولامحقق من غيرهم من العلماء. وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك واعتمادهم عليه فليس بصواب, بل قبيح جدا. وذلك لأنه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج به,فإنهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف في الأحكام, وإن كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يحجم على الاحتجاج به, من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا, أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفا"

2. تأبيد الكشف الصوفي له [5]

لقد أباح المتصرفة لأنفسهم عن طريق الكشف الصوفي الكلام في جوانب الدين المختلفة, ونسبوا إليه أمورا متعددة, ومن ذلك أنهم جعلوه من الوسائل التي ينتقدون بها الأحاديث, فيصححون بها ويضعفون ما بدالهم.

فهذا أبو العباس التيجاني سئل عن حديث "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"؟ فقال في الجواب بعد ما ذكر حكم السيوطي من "الدرر المنتثيرة في الأحاديث المشتهرة "بأنه ليس بحديث -: "وسأل صاحب "الإبريز" شيخه فقال له : ليس بحديث, وذكره من جهة الكشف, لأنه لا دراية له بعلم الحديث, وقوله حجة على غيره, لأنه قطب, رضي الله تعالى عنه- كما صرح به صاحب الإبريز المذكور"

ومن الأحاديث التي صححت بالكشف حديث "كالنجوم, بأبهم اقتدبتم اهتديتم" فقد قال الشعراني : وهذا الحديث- وإن كان فيه مقال عند المحدثين- فهو صحيح عند أهل الكشف"...قال الشيخ الألباني عقبه: "باطل وهراء لا يلتفت إليه, لأن تصحيح الأحاديث عن طريق الكشف بدعة صوفيه مقيته, والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا لها كهذا الحديث, لأن الكشف أحسن أحواله- إن صح- أن يكون كالرأي, وهو يحطئ ويصيب, وهذا إن لم يداخله الهوى"

وزاد الدكتور المرتضى فقال: "وكذلك يؤدي إلي تضعيف أحاديث صحيحة, فيحل الحرام، ويحرم الحلال"...والحديث روي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبي هريرة وجابر وابن عباس وأنس وجواب بن عبيدالله – رضوان الله عليهم أجمعين- خرجها ابن حجر

وخلاصة القول: إن مجموع طرق هذا الحديث تسع طرق, في خمس منها إمام كذاب, أو منهم بالكذب, وفي ثلاثة أخرى من وصف بكونه متروكا, والطريق التاسع فيه مجهولان, فهو ضيف جدا .

3. تصديق النبي صلى الله عليه وسلم له في المنام [6]

روي الإمام مسلم بسنده عن على بن مسهر قال : سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش نحوا من ألف حديث ، قال على : "فلقيت حمزة فأخبرني أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فعرض عليه ما سمع من أبان ، فما عرف منها إلا شيئا يسيرا خمسة أو ستة .

لا عبرة بمثل هذا المنام في الحكم على الأحاديث عند أهل العلم بالحديث ، وقد حكي القاضي عياض إجماع العلماء على ذلك، قال: "هذا ومثله استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان ، لا أنه يقطع بأمر المنام ، ولا أنه تبطل بسببه سنة سبتت ، ولا تسبت به سنة لم تسبت ، وهذا بإجماع العلماء .

وأبطل من هذا ما ذكره الشعراني عن أبي المواهب الشاذلي ، قال : "قابلت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قسألته عن الحديث المشهور : "اذكروا الله حتى يقولوا مجنون" ، وفي صحيح ابن جبان : "أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون" ، فقال صلى الله عليه وسلم : "صدق ابن حبان في روايته ، وصدق رواي "اذكر الله" فإني قلتهما معا ، مرة قلت هذا ، ومرة قلت هذا" .

4. تأييد استخارة شخص لإحدى درجات الحديث [7]

وكذلك إذا عمل شخص استخارة لكي يعرف هل حديث كذا صحيح ، أم ضعيف ، أم موضوع ؟ فخرجت استخارته مثلا على إحدى هذه الدرجات . فاستخارته تلك لا تجعل الحديث الصحيح ضعيفا ، أو الحديث الضعيف صحيحا . واستخارته يمكن أن تكون حجة له أو عليه ، ولكنها لا تكون دليلا قطعيا عاما ملزما للجمع . وإلا فمن استخار للزواج من أمرأة مثلا ، وخرجت استخارته مؤيدة لزواجه منها ، سوف تجعلنا نعتبر استخارته هذه حجة أو ملزمة لتلك المرأة أو لأهلها ، خاصة إذا كانت مخطوبة على شخص ، أو لها ميل إلى رجل آخر . ولا قائل به . فكذلك الاستخارة لتصحيح أو تضعيف حديث .

الخاتمة

الخلاصة :

إن الأحاديث التى لا تصلح للترقية هي التى سبب ضعفها شديد. والأسباب منها :

1) أن يكون أحد رواتها متصفا بالكذب أو الوضع

2) أن يكون متهما بالكذب أو الوضع

3) أن يكون فاسقا

4) أن يكون الحديث شاذا أو منكرا

5) أن يكون الحديث معلولا

ومن عواضد غير صالحة لترقية الحديث الضعيف هي :

1) استدلال المجتهد بالحديث

2) تأبيد الكشف الصوفي له

3) تصديق النبي صلى الله عليه وسلم له في المنام

4) تأييد استخارة شخص لإحدى درجات الحديث

المراجع والمصادر

الدكتور محمد أبو الليث الخير آبادي ، علوم الحديث أصيلها ومعاصرها ، دار الشاكر ، مليسيا ، الطبعة الرابعة ، 1426هـــــ- 2005 م .

الدكتور محمد عجاج الخطيب ، اصول الحديث علومه ومصطلحه ، دار الفكر ، بيروت ، 1409هـــــ - 1989م .

السيوطي ، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، المكتبة الشاملة .



[1] السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المكتبة الشاملة، ج 1، ص 62.

[2] الدكتور محمد عجاج الخطيب ، اصول الحديث علومه ومصطلحه ، دار الفكر ، بيروت ، 1409هـــــ - 1989م ، ص 349 .

[3] الدكتور محمد أبو الليث الخير آبادي ، علوم الحديث أصيلها ومعاصرها ، دار الشاكر ، مليسيا ، الطبعة الرابعة ، 1426هـــــ- 2005 م ، ص 289.

[4] نفس المرجع ، ص 286.

[5] نفس المرجع ، ص 286.

[6] نفس المرجع ، ص 288.

[7] نفس المرجع ، ص 288.

Jumat, 27 Maret 2009

tessssssssssssssss................................